الشيخ فاضل اللنكراني
60
دراسات في الأصول
ولكن لا شكّ في كون إطلاق الهيئة إطلاقا مقسميّا ، مثل : إطلاق الرقبة ، وهو لا ينافي التقييد ، ومفادها لا يكون مقيّدا بالإطلاق ، وإلّا يستلزم أن يكون المطلق والمقيّد من المتعارضين ، مع أنّهما خارجان عن دائرة التعارض ، ويتحقّق بينهما الجمع الدلالي ، وتحقيق المسألة يأتي في باب التعادل والتراجح ، فيكون ادّعاء التناقض بين الصدر والذيل حتّى في صورة كون التقييد بعد الهيئة بلا دليل ، فلا دليل لنا لرفع اليد عن ظاهر الجملة الشرطيّة ، أي رجوع القيد إلى الهيئة وتعليق الحكم على تحقّق الشرط . وعلى مبنى الشيخ قدّس سرّه يكون الواجب المشروط عبارة عن الواجب المعلّق الذي سيأتي بيانه مفصّلا ، وإجماله : أن يكون الوجوب فعليّا والواجب معلّقا على الشرط كالحجّ بالنسبة إلى الموسم ، فإنّ وجوبه يتحقّق بمجرّد تحقّق الاستطاعة ، ولكن الحجّ الواجب معلّق على الموسم ، وهذا البيان يجري عنده في جميع الواجبات المشروطة . وأمّا على مبنى المشهور ورجوع القيد إلى الهيئة فلا يتحقّق الوجوب قبل تحقّق الشرط . وهل يصحّ على هذا المبنى ادّعاء فعليّة الوجوب وتحقّق التكليف قبل تحقّق المجيء - مثلا - أم لا ؟ ويدّعي المحقّق العراقي فعليّة الحكم قبل تحقّقه مع قوله بمبنى المشهور ، وطريق هذا المقال منحصر بالتفكيك بين حكم المولى ومفاد الهيئة . توضيح ذلك : أنّه لا شكّ في أنّ مفاد هيئة « افعل » هو البعث والتحريك الاعتباري ، وأمّا ما يعبّر عنه في لسان الشرع بالتكليف والوجوب ففيه ثلاثة احتمالات :